السيد محمد سعيد الحكيم

362

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الترحم على علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين ! . والله لا برحت أو أؤثر في تأديب هؤلاء أثراً لا يعاودون بعد هذا الفعل مثله . ثم أمر بجمع النفاطين ، ليحرق الناحية . فقلت له : أيها الأمير . أطال الله بقاءك . إن هذا اليوم من أشرف أيام الإسلام ، فلا تفسده بجهل عامة لا خلاق لهم . ولم أزل أداريه ، وأرفق به حتى سار » « 1 » . ويبدو أن ذلك بقي في نفس المعتضد رغم إغراق الجمهور في تقديس الصحابة الأولين ومن سار على نهجهم في نظام الخلافة ، نتيجة تأكيد السلطة العباسية وثقافتها العامة عليه في مواجهة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وشيعتهم ، وخصوصاً معاوية الذي صار رمز العداء الظاهر لهم . وربما كان لإغراق الجمهور هذا بعض الأثر في إثارة حفيظة المعتضد . فعزم في سنة مائتين وأربع وثمانين على لعن معاوية على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس ، فخوفه وزيره عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة ، وأنه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إلى ذلك من قوله ، وصمم على ما عزم عليه . وبدأ - في أواخر جمادى الأولى وأوائل جمادى الثانية من السنة المذكورة - بخطوات تمهيدية لمنع العامة من التجمع والشغب وإثارة المشاكل والفتن . وآخر تلك الخطوات منع السقائين الذين يسقون الماء في الجامعين من الترحم على معاوية وذكره بخير . وتحدث الناس أن الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 212 - 213 ، واللفظ له . نثر الدر ج : 3 ص : 95 - 96 الباب الثالث : كلام الخلفاء من بني هاشم : المعتضد .